حيدر حب الله

64

مسألة المنهج في الفكر الديني

الوقت نفسه أمينة ، لمعالجة تلك الإشكاليات الفقهية لدى كل مذهب ، فأعتقد أنّه من العسير التوصّل إلى حلّ ، وما أراه أن مشروع التقريب ربما نجح في تغييب بعض هذه الفقهيات والمواقف ، إلّا أنّه لم يقم بدرسها بدقة ، والتوصّل إلى نتائج فيها ، أو على الأقل في بعضها الأساسي ، باستثناء محاولات محدودة جداً . فمن هذه الأسباب التي أدّت في الفترة الأخيرة خصوصاً إلى تنامي الحسّ المذهبي المتعصّب ، بعض الإخفاقات السياسية والاجتماعية - كائناً من كان المسؤول عنها - التي ابتليت بها بعض الدول ذات المشروع الإسلامي ، وبعض الحركات الإسلامية ، إنّ الإخفاق الاجتماعي والسياسي يخلق تياراً نكوصياً مرتداً في تفكيره إلى الماضي ، لتفجير غضب الذات فيه ، والمجال المذهبي هو أحد المجالات الخصبة لنموّ مثل هذا الواقع . ومن هذه المشكلات المعيقة أيضاً ، الصورة النمطية للشيعة في العقل الجمعي لدى الكثير من أهل السنّة ، إنّ الإصرار على تصوير الشيعة بأنّهم جماعة مغالية مشركة تعبد القبور والمراقد ، وتؤلّه أهل البيت ، وتسجد للحجارة ، وتقول بتحريف القرآن و . . يعيق أيّ إمكانية أو فرصة لفتح صفحة جديدة في التعامل بين المذاهب ، وذهاب بعض علماء الشيعة إلى قولٍ ما لا ينبغي تضخيمه لنسبة ذلك القول إلى المذهب برمّته ، إنّ هذه السياسة سياسة تصعيدية تحاول تعظيم الأحداث الطفيفة ، ومن ثم ، من المفترض دراسة هذه الموضوعات بذهنية محايدة ، يمكنها تفهّم الآخر ، وتفسير تصرّفاته تفسيراً منطقياً سليماً . ومن هذه المشكلات أيضاً الصور الخاطئة عن أهل السنّة والجماعة في وعي الكثير من أبناء الطائفة الشيعية ، إنّ تصوّر أهل السنّة مبغضين لأهل البيت ، أو ناصبين بما يعنيه معنى النصب في الفقه الإمامي ، وما يحمله من دلالات ومستتبعات ، أو أنّهم مجسّمة ، وافتراض أهل السنّة جماعة واحدة ، فما قاله فقيه أو متكلّم منهم ألزمنا عمومهم به ، وتصوّرهم أعداءً أشداء للشيعة لا توجد في قلوبهم رحمة عليهم أو محبّة دينية لهم . .